عبد الملك الثعالبي النيسابوري

84

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

ما ذكرناه من هذه الإشارة ، وأنت لا تجد منها عدة دواوين جاهلية حرفاً ، والمحدثون أكثر استعانة بها ، لكن في الفرط والندرة ، أو على سبيل الغلط والفلتة . ومنها الإفراط في المبالغة ، والخروج فيه إلى الإحالة كقوله ( من الوافر ) : ونالوا ما اشتهوا بالحزم هونا . . . وصاد الوحش نملهم دبيبا وقوله ( من البسيط ) : وضاقت الأرض حتى صارها ربهم . . . إذا رأى غير شيء ظنه رجلا فبعد وإلى ذا اليوم لو ركضت . . . بالخيل في لهوات الطفل ما سعلا وقوله ( من الوافر ) : وأعجب منك كيف قدرت تنشأ . . . وقد أعطيت في المهد الكمالا وأقسم لو صلحت يمين شيء . . . لما صلح العباد له شمالا وقوله ( من الطويل ) : بمن أضرب الأمثال ؟ أم من أقيسه . . . إليك وأهل الدهر دونك والدهر ؟ وقوله ( من الطويل ) : ولو قلم ألقيت في شق رأسه . . . من السقم ما غيرت من خط كاتب وقوله ( من البسيط ) : من بعد ما كان ليلي لا صباح له . . . كأن أول يوم الحشر آخره فهو مما يستهجن في صنعة الشعر ، على أن كثيرا من النقدة لا يرتضون هذا الإفراط كله .